ΗαγδΤζΡ Ρήγ (11) αγάΗΠΗ ΗαγΣνΝ έν ΗαΣάζΟΗδ

بسم الله الرحمن الرحيم

مـدخل:

بعد أن مضى على كتابة هذه النشرة أكثر من عام أوردت صحيفة الصحافة بتاريخ 9 شعبان 1426هـ الموافق 13 سبتمبر 2005م في صفحتها السادسة مقالاً بقلم: مسمار السقيد. تحت عنوان:

(كا- رع- اتوم..) أسطورة متجددة. وألحقت هذا المقال بالنشرة لأنه طابق لما نشرته سابقاً تحت عنوان (الخرطوم مركز القيادة).

جاء في مقال مسمار السقيد:” كان ذلك في زمان موغل في الزمان قبل أن يتواضع الناس علي حساب الأيام وقبل تدفق السنين كان لأهل (أطلنتس) في ديارهم جنتان ذوات أكل خصب وإمراع ودهشة وكان قد اجتمع لهم علم الظاهر والباطن فعرفوا خواص الضوء والصوت وانفتحت لهم اسرار الكيمياء فانكبوا على المعادن يفتتون ذراتها ويستخلصون منافعها وتيسرت لهم معرفة الكوارتز والسليكون وفعاليته الكهرومغنطيسية والتفتوا إلى الجواهر فكشفوا أبعادها الجمالية وأغوارها السحرية.

وجاء في أخبار الرواة الثقاة من لدن شيخ الطريقة أفلاطون إلى فقهاء العصر الجديد أن أهل أطلنتس لطول باعهم في علم الفلك قد علموا بأن شهاباً رصدا قد دنا أجله فخرج عن مداره وهوي منتحراً تجاه الأرض مستقبلاً أوديتهم، فكان أن أجتمع كهنتهم عند كبيرهم يحدقون في المياه العميقة يطالعون الواح الأبدية ثم انتظموا في حلقة يهمهمون ويتمتمون بالفاظ يعرفونها وحدهم ويقرعون رؤوس بعضهم الصليعة، وبعد أن وصلوا جميعهم إلى لحظة السكون المطلق لاح لهم فجر النجاة.

قال كبيرهم:(دونوا معارفكم وعلومكم على الجماجم الثلاثة عشر واعتلوا ظهر الفلك ثم تيمموا شرقاً وأهبطوا وادي النيل فإن لكم فيه مستقراً وتجذراً وبعثاً جديد).

فما أن أبحروا حتى هوى شهاب الدمار وانقض على ديارهم فجعل عاليها سافلها فانفجرت التنانير وعلت هامة أرضهم سحابة اتخذت شكل عش الغراب.

أما الناجون فقد كانوا يستعينون على قصف الرعود وتلاطم الموج وهزيم الريح بتعاويذ وتمتمات آملين قرب النجاة ولسان حالهم يقول:”دور بينا البلد داك”.

نادى قائدهم عندما أقبلوا على الوادي العظيم:(الآن وقد دنونا من مرافئنا أتخذوا لكم معبدين يكونان للعالمين من بعدكم منارتي علم ونور، أولهما عند مجمع البحرين مقترن المياه العذبة، والآخر عند افتراقها نحو البحر المالح).

 قال بعضهم بعد أن أمعن في الألواح:(مكتوب يامولاي أن أهلها سيغلبون على أمرهم وسيأتي زمان يأكل فيه علماؤها بلماءها، وسيهوى إليها الحفاة العراة رعاة الشاه يتطاولون في البنيان وستنزل عليهم نوازل القحط والجفاف وسيبتلون بالباعوض والذباب والفئران والإظلام والظلام وسيتخذ السابلة المتزاحمون على المركبات(يشوهون جدرها) وسيختطف اللصوص نورهم ويجوسون به مشارق الأرض ومغاربها).

قال: (أعلم ولكن بعد غلبهم سيغلبون بالبصيرة الثاقبة والعمل الجاد ونكران الذات، أما ترون كيف يخرج الوليد من بين الدم والمخاض كذلك من الظلمة يخرج النور ومن رحم الفوضي يخرج النظام).

فانصرف الكهنة مفحمين وبنوا معبدهم الأول عند مقرن البحرين وأطلقوا عليه اسم(كا- رع- آتوم).

حيث أن (كا)تعني الروح و(رع) بمعني الشمس الإلهية و(آتوم) هو الإله الخالق، وهكذا المعني(روح شمس الخالق الإلهية).

وتدحرج اللفظ علي أفواه الناس عبر الأزمنة فعملوا فيه قضماً وتحويراً فصار كارتوما وكرتوما حتى وصل إلينا في صورة (الخرطوم). (من كتاب ذكر السودان في الصحف الأولى- قيد الطبع).

أقول في التعليق:

1/ الأمر واضح وجلي وكل الذي أقوله اختصاراً هو أن اسم (الخرطوم) كما ذكره الكاتب(كا) الروح و(رع) بمعني الشمس الإلهية و(آتوم) الإله الخالق،  يمكن أن تتركب منه الصيغة العربية من دون اخلال بمعني النص فيكون(الشمس الإلهية روح الإله الخالق) وهذا في مراجع النصارى والمسلمين الدينية هو المسيح عيسي ابن مريم. وهذا يؤصل إلى أن تراث الحضارة السودانية كان دين توحيد جاء أوان تجديده.

2/ هذا الأثر بيّن الإعجاز القرآني ورصده للأحداث صغيرها وكبيرها قبل وجود الكون فإن مجمع البحرين في الآية (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) الكهف الآية 60. هو مقرن النيلين عند الخرطوم وإن الخرطوم في قوله تعالى”سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ” القلم الآية 16. هي العاصمة السودانية.

3/ إن هذا الأثر أعطي اسم الخرطوم العاصمة الواردة في آية القلم معنى كان غائباً على المفسرين (المسيح روح الله).

4/ يكون ظهور المسيح روح الله بالعاصمة السودانية الخرطوم لأنها تحمل اسمه وهو صاحب الخرطوم في سورة القلم الذي بيّن الله له أمر الدجال(سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ).

5/ يؤكد المعنى السابق لأنه ورد في الأثر(سيهدي إليه الحفاة العراة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان) وقد ورد في الحديث الصحيح أنها علامة الساعة وأن المسيح روح الله علامة الساعة (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ)الزخرف الآية 61. فاجتمع بذلك ظهوره في الخرطوم الآن الزمان والمكان.

6/ يؤمن على ما ذهبنا إليه في ربط الأثر بالقرآن قوله عزّ وجلّ: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ) هود الآية 100. وقوله تعالى: (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) يونس الآية 61. والكتاب المبين هو القرآن قال تعالي: (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ) الحجر الآية 1.

7/ حذّر الله تعالى من الجدل في الأمور الدينية بلا علم فقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ) الحج الآية 8. (1) العلم: هو العلوم العقلية المكتسبة بالتجربة والتعلم. (2) الهدى: حديث الرسول صلي الله عليه وسلم كما في الحديث “وخير الهدى هدى محمد”. (3) الكتاب المنير: هو القرآن الكريم.

 وأي خروج عن اتباع هذه القاعدة، انما هو اتباع للشيطان. ذكره الله في قوله تعالى: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ)الحج الآية 3-4. قال تعالى: (ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ) الحج الآية 9.

أوردت صحيفة الوطن في صفحة متابعات وتحت عنوان (تزايد المبعوثين الخاصين للسودان في الميزان) استطلاع امنة النعيم ساتي. سألت البروفيسور حسن مكي الأستاذ بجامعة أفريقيا العالمية والمحلل السياسي للشؤون الأفريقية عن أهمية السودان السياسية فأجاب:

“ مرد ظاهرة المبعوث الخاص ترجع إلي ازدياد أهمية السودان السياسية فالسودان ينظر إليه من خلال قنوات مختلفة ويكفي أن البعض زار السودان مرتين ورئيس اساقفة كنتر بري السابق زار السودان أكثر من مرة فالسودان في الدوائر الكنسية والصهيونية هو أرض الميعاد حيث يبرز المسيح الأسود الجديد حيث يعتقدون أنه أكثر منطقة ترويج للمسيحية في العالم، وأكثر مشروع كنسي مزدهر في العالم هو المشروع الكنسي في السودان...) المصدر صحيفة الوطن الأربعاء 14 سبتمبر 2005م الصفحة 9.

وجاء في كتاب (الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي- الرياض) جاء في تعريف البلاليين(أمة الإسلام) :(حركة ظهرت بين السود في أمريكا وقد تبنت الإسلام بمفاهيم خاصة غلبت عليها الروح العنصرية وعرفت فيما بعد باسم (البلاليين) بعد أن صححت كثيراً من معتقداتها.

وتتصف هذه الحركة بأنها نصرانية لكن على أساس جعل المسيح اسود وأمه سوداء .

لهذا يمكن أن يقال بان هذه الحركة تنظر إلي الإسلام على أنه ارث روحي يمكن أن ينقذ السود من سيطرة البيض ويدفع بهم إلى تشكيل أمة خاصة متميزة لها حقوقها ومكاسبها ومكانتها) المصدر: الموسوعة الميسرة الطبعة الثانية 1989م صفحة 89-95.

أقـول:

1/ (المسيح اسود وأمه سوداء) هذه جديرة بأن ينتبه لها المسلمون بنص قوله تعالى: “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”النحل الآية 43.  

2/ (الحركة تنظر إلى الإسلام على أنه إرث روحي ينقذ السود من سيطرة البيض” هذه النظرة من آكد الحقائق في الدين لأن الإسلام جاء لتخليص البشرية من رق العنصرية وسيادة لون على لون قال تعالى:”يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” الحجرات الآية 13.

والله غيور على خلقه لا يرضى أن يذلهم أحد بغير حق فلما أستعبد فرعون بني إسرائيل بعث الله موسى من جنسهم ليخلصهم من الإسترقاق والعبودية وعلى مجرى سنن الأولين يكون الحال مع الآخرين فقد علا البيض على السود بتميز لون بشرتهم البيضاء على السود واعتبروا ذلك تفضيلاً لهم، فإن المسيح لابد أن يكون أسود اللون ليخلص المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها ليجعلهم أئمة وأسياداً. ذلك بأن يُبعث المسيح اسوداً منهم كما خلص موسى عليه السلام بني اسرائيل من العبودية في قوله تعالي:”وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ” الأعراف الآية 137.

أما اسرائيل فقد علت الآن وخلف السود مكانهم في الإستضعاف فحان خلاصهم بالمسيح الأسود قال تعالي:”وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُـمُ الْوَارِثِينَ” القصص الآية 5.

والسودان السياسي لابد أن يكون هو موطن المسيح الاسود لأنه القُطر الوحيد من أقطار القارة السوداء يحمل هذا الاسم علماً له.

هذه العلوم الدينية التي استخلصها اليهود والنصارى تؤكد أن المسيح عندما يولد مرة ثانية يكون اسود اللون ودل على ميلاده الثاني كلمة (جديد) في السودان السياسي أرض النيل. أفلا يتدبر المسلمون القرآن ويتأملون قوله تعالي:”أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ” الشعراء الآية 197.

تمهيد:

ظهرت طبقة في المجتمعات الإسلامية ذات طابع إلحادي تعمل على إقصاء شرع الدين عن حياة الناس العامة السياسية والإجتماعية والإقتصادية وأطلقت على نفسها إسم(المنظمات المدنية) وأطلقت على منهجها التشريعي كلمة(العلمانية) واشتقت هذا المعنى من كلمة العلم الذى تنتجه عبقرية عقولهم، وفي هذا إتهام مبطن بتخلف القرآن عن مسايرة تطور عقل الإنسان وتطويره للعلوم السياسية والإجتماعية والإقتصادية، وفى هذا شك مستور بتخلف علوم القرآن عما وصل إليه علم الإنسـان، والله تعالـى يقـول: “وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ” الصافات الآية 96. أي أن الله يعلم كل ما علم الإنسان ويعلم أكثر من ذلك. قال تعالى:” وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ” النحل الآية 8. إن علوم الإنسان تدور فى التعرف على بعض علوم الله المستورة فى مخلوقاته، وما أوتيتم  من العلم إلا قليلا وجهلتم منه الكثير وصدق من قال:

قل لمن يدعي فى العلم معرفةً *** عرفت شيئاً وغابت عنك أشياء

فالله الذي أوجد الكائنات أوجدها بعلمه، وكل الذي يهتدي إليه عقل الإنسان هو التنقيب في هذه المخلوقات، لمعرفة ما أودع الله فيها من علمه. وعلم الله فوق كل ذي علم، ويقر الإنسان الآن بأنه مازال بعيداً عن معرفة أسرار هذا الكون، أما الله فقد أحاط بكل شيء علماً قال تعالى:” أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ” الملك الآية 14.  

علمــانية الــدين

قال تعالى:” وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ “ الأنعام الآية59. تدل الآية على علم الله الكامل بعلوم الأحياء ما إكتشف منها الإنسان وما جهل قال تعالى:” وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ” يونس الآية61. فى الآية دلالة على أن الله عالم بالفيزياء وعالم بالذرة وما هو أصغر من ذرة، أحصى كل ذلك فى كتاب الوجود الممتد بين السماء والأرض، وما فوق ذلك وما تحت الثرى، وعلمَّ من تلك العلوم الإنسان بالعلم العقلي، قـال تعالـى:”الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ” العلق الآية4-5. وقال تعالى:”يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ” سبأ الآية2. نعلم من هذه الآية أن الله عالم بالفلك. قال تعالى: “ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” لقمان الآية 34. فى الآية علم الله بطب الأحياء.

قال تعالى:”إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ” يس الآية 12. قال تعالى: “أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ” الملك الآية14. قال تعالى:”مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ” الحديد الآية 22. وقوله تعالى: “بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ” البروج الآية 21-22. اللوح المحفوظ هو الفضاء اللا متناهي فهو أشبه بشاشة العقل الإلكتروني(الكمبيوتر) خزن الله فيه الوجود فى الأزل (من قبل أن نبرأها)، وعندما يريد الله إبراز مخلوق إلى الوجود، تتحرك يد القدرة الإلهية بمفتاح(كن) فيكـون قـال تعالى:” وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ”. الذاريات 47.

وهكذا فإن حركة الكون من وجود وعدم فيما كان أو يكون أو هو كائن تخضع لجدولة(برمجة) الله لهذا الوجود في الأزل قبل وجود الكائنات  ”مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا” إن ذلك في كتاب الفضاء الممتد وهو اللوح المحفوظ، فالمخلوقات تبرز للوجود منه وتختفي فيه، وهو معنى قوله “ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ “ وإن هذا الكتاب المبين وبكل ما خلق الله فيه مما نعلم ومما لا نعلم كمـا قـال تعالـى:” وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبـُوهَا وَزِينـَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ” النحل الآية 8. جمع كل ذلك فى القرآن الذي أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: “ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ “ يس الآية 12. هذا القرآن المعلوم الآيات المعـدود الكلمـات حوى جميع علوم الكـون قال تعالى: “ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” الأنعام الآية 115. هذا القرآن الذي حمله الناس فى الصدور حوى علم اللوح المحفوظ الذى حوى علوم علماء الأحياء والطب والكيمياء والفيزياء والفلك وما لا يعلمون.

وهنا أخلص إلى قصدي من هذه المقدمة الموجزة لأقول للسلفيين: لماذا قفلتم باب الإجتهاد فى الدين وجعلتموه وقفاً على أصحاب القرون الثلاثة الأولى؟.

إن من قفل باب الإجتهاد فى شرح القرآن أحمق ومن صدقه غبي جاهل. فمن خوَّل لهم قفل باب الإجتهاد آلله أذن لهم أم عليه يفترون؟.

استمعوا إلى الله فى كلامه عن معاني الكلمات التي حواها القرآن فى المصحف قال تعالى:” قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا “ الكهف الآية 109.فهل إستنفد أصحاب تلك القرون مياه دجلة والفرات فى شرح القرآن؟.

وقال تعالى:” وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمـَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ “ لقمان الآية27.

وهل برى علماء تلك القرون كل أشجار العراق والشام واليمن والحجاز أقلاماً وشرحوا بها القرآن حتى أضحت الشمس أجساد أولئك القوم لنفاد الأشجار؟.

وهل يتخيل السلفيون أن آيتي الكهف ولقمان مجرد مبالغة في الوصف لا أساس لهما على أرض الواقع؟. تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، ولو رجع السلفيون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجدوا وصفه للقرآن مطابقاً لما جاء في آيتي الكهف ولقمان قال عليه الصـلاة والسلام:”.. ولا يشبع منه العلماء ...ولا تنقضي عجائبه ... “رواه احمد والترمذي.

لقد شبع الخلف بآراء علماء السلف، خلافاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، لإعتقادهم أن علماء السلف بينوا كل عجائب القرآن، والرسول صلى الله عليه وسلم ينكر عليهم قولهم بقوله(لا تنقض)” وإن أهل البصيرة من هذه الأمة ما زالوا على جادة الطريق، قال عبد الوهاب النجار في قصص الأنبياء:” أقوال المفسرين ليست حجة قاطعة فيما نصت عليه بل هي أوجه، كما يجوز حمل عبارة القرآن عليها يجوز مخالفتها وحمل عبارته على غيرها، ولا مؤاخذة على من خالفها، القرآن الكريم لا تنقضي عجائبه ولا تنفد غرائبه فلكل أمرئ أن يتدبره بعقله ويفهمه على الوجه الذى يستقر فى إعتقاده، بشرط أن يكون ذلك جارياً على مقتضى  العربية غير مخل بفصاحته) المصدر:مع المسيح في الأناجيل الأربعة ص21.لفتحي عثمان.

وعلى ضوء هذا البيان علينا مراجعة وفحص كل ما وصل إلينا من عقيدة السلف من شرح القرآن أو السنة فى كل شئون الدين وقياسه بميزان الحق قال تعالى:” اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ “ الشورى الآية17. فميزان الحق القرآن وميزان القرآن اللغة العربية الفصحى، قال تعالى:” وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ” الزمر27-28. غير ذي عوج: أي فصيحاً يتبع القواعد العربية الفصحى البيانية، سواء كانت تصريحاً أو تلميحاً في لحن القول، قال تعالى:” وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ” محمد الآية30.

إننا نملك الرخصة من الله في مراجعة علم السلف بل حثنا الله على ذلك قال تعالى:”وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا” الإسراء الآية 36. وبهذا الجواز يجوز مراجعة آراء السلف، ووزنها بكلام الله وسنة رسوله لمعرفة ديننا الحق الذي إرتضاه لنا، وأكمله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى:”الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” المائدة الآية3.

الفـتن

نحن الآن نعيش في زمن كثرت فيه الفتن وتنوعت أسبابها وتعددت مواقعها، حتى عمت كل المنطقة الإسلامية شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، كما قال الله تعالى:” وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ” وإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إن المخرج من الفتن هو كتاب الله في الحديث الذي رواه احمد والترمذي عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:”ألا إنها ستكون فتنة، فقلت ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله تعالى، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق من كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنتهي الجن حتى قالوا إنا سمعنا قرآناً عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به، من قال به صدق ومن عمل به رشد، ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم”. وقوله:” ولا تلتبس به الألسنة” فيه رد على الذين يتبعون ما تشابه منه إبتغاء الفتنة، ولكن ما تشابه في الآيات نجد تفصيله في بحر القرآن عند تدبره، فيزول الإشكال لأن الله تعالى فصل المتشابه في القرآن قال تعالى:” وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا” الإسراء الآية 12. نقل ابن كثير في تفسيره في آية آل عمران رقم(7) ج1/427 عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: ”وما يعلم تأويله الذي أراد ما أراد إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به، ثم ردوا تأويل المتشابهات على ما عرفوا من تأويل المحكمة التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد، فاتسق بقولهم الكتاب وصدق بعضه بعضاً، فنفذت الحجة وظهر به العذر وزاح به الباطل ودفع به الكفر... “.

فكيف نقرأ الفتن التي وقعت بيننا وقع المطر لنلتمس طريق النجاة على هدى الكتاب والسنة؟.

فـرز القيادة :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”يا فاطمة والذي بعثني بالحق إن منهما – (أي الحسن والحسين)- لمهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يوقر كبيراً، فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح به حصون الضلالة وقلوباً غلفاً يهدمها هدماً، ويقوم بالدين آخر الزمان كما قمت به أول الزمان، يملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً” أخرجه الطبراني.

لو تأملتم نص هذا الحديث لأعطاكم صورة دقيقة للأحداث الجارية الآن في دارفور، وهذا الحديث آذان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أحداث دارفور سوف تفرز ظهور المهدي البيتي آخر الزمان، والمهدي آخر الزمان هو عيسى ابن مريم بلا خلاف، وفيه شواهد على ذلك لأنه “يفتح حصون الضلالة” وهم النصاري. “وقلوباً غلفاً”وهم اليهود. فلا يفعل ذلك مهدي غير عيسى ابن مريم وإن ذلك يكون في السودان لذكر كلمة(هرج) فى هذا الحديث وعلاقتها بالحبشة في الحديث التالى:

روى الإمام احمد بسند صحيح عن حذيفة بن اليمان قال:سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال:”علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن أخبرك بأشراطها وما يكون بين يديها، إن بين يديها فتنة وهرجاً. قالوا: يا رسول الله الفتنة قد عرفناها. فما الهرج؟ قال بلسان الحبشة القتل... “. وعلماء التاريخ يؤكدون أن السودان هو الحبشة، ولما كان سبب الحديث الكلام عن الساعة، فإن القيادة قبيل الساعة هي لعيسى ابن مريم بلا خلاف، وإستدلال الرسول صلى الله عليه وسلم بلسان الحبشة في الحديث دلالة على أن عيسى ابن مريم يكون منهم ليبيّن لهم على سنن الله في الخلق:” وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ “إبراهيم الآية4.

الـخرطوم مركـز القيادة:

قال صلى الله عليه وسلم:”يكون في المغرب الهرج والخوف، ويستولى على الناس الجوع والغلاء وتكثر الفتن ويأكل الناس بعضهم بعضاً، فعند ذلك يخرج رجل من المغرب الأقصى من أهل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المهدي القائم آخر الزمان وهو أول أشراط الساعة” ذكره القرطبي في التذكرة فصل من أين يخرج المهدي.

الحديث يعرض صورة صادقه للحياة فى دارفور(غلاء ومجاعة وفتن وهرج) ولاحظوا تكرار(آخر الزمان)و(أشراط الساعة)(الهرج) الذى يرمز إلى لغة الحبشة المتكررة فى الأحاديث السابقة، وربطها بالمهدي من ولد فاطمة فيه دلالة على أن عيسى ابن مريم هو المذكور فى هذه الأحاديث لقطعية دلالتها عليه، ويظهر بالتحديد فى الخرطوم.

ذكر القرطبي في التذكرة:(فإن المهدي إذا خرج من المغرب على ما تقدم...فيبعث كتبه إلى جميع قبائل المغرب فيأتون إليه من كل مكان، ويقفون عند أمره ويكون على مقدمته صاحب الخرطوم...)التذكرة فصـل: أشراط السـاعة.

فالخرطوم هو مجمع البحرين الأبيض والأزرق عند المقرن، وهو موقع ظهور عيسى ابن مريم قال ابن عربي:(وكنت نويت أن أجعل فيه ما أوضحه تارة وأخفيه، أين يكون من هذه النسخة الإنسانية والنشأة الروحانية مقام الإمام المنسوب إلى بيت النبي الماء والطين) عنقاء ص5. قوله(النسخة الإنسانية والنشأة الروحانية) فإن هاتين الصفتين لا تنطبقان إلا على عيسى ابن مريم لأنه كان له وجود من قبل، لذلك قال(النسخة) أي طبق الأصل، أما (النشأة الروحانية) فهي لم تكن إلا لعيسى ابن مريم لأن نشأته روحانية صرفة، لأنه نفخ روحاً أولاً ثم تجسد إنساناً بعد ذلك، أي أن روح عيسى هي التي تخلقت منها تربة طينة جسده خلافاً لكل الناس، إذ يحصل إمتزاج بين ماء الأبوين وبعد أطوار معينة من التكوين تنفخ فيه الروح، وإن آدم عليه السلام تشكلت طينته أولاً ثم نفخت فيه الروح قال تعالى: “فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي” الحجر 59. فإن هذا الإنسان ذا النشأة الروحانية هو عيسى ابن مريم منسوب إلى بيت النبي الماء والطين بالميلاد الثاني حتماً، ويكون ظهوره في الخرطوم مجمع البحرين.

 قال ابن عربي:" فإذا ظهر الأمر فى مجمع البحرين، ولاح السر المكتم لذي عينين، كانه يشير إلى ظهور النكتة الربانية فى هذه النشأة الإنسانية، فإنه مجمع البحرين والكون والعين، وقوله فى عينين يشير إلى صاحب الصفتين، فمن فهم فاز فوزاً عظيماً" عنقاء ص68. وصاحب الصفتين هو عيسى ابن مريم لأنه جمع بين النبوة فى بني إسرائيل بالإنجيل والمهدية فى هذه الأمة بالقرآن والسنة، ولا أحد يجمع بين هاتين الصفتين سواه، وهو المهدي المنسوب إلى بيت النبي الماء والطين كما تقدم.

أسـباب الفـتن

لخص الأستاذ/إسحاق احمد فضل الله أسباب الفتن فى السودان تحت عنوان(الكلاش أصدق أنباءً) وأنتقى مما جاء فيه الأتي:"

* ونحن كذلك...أستاذ(م) لا ندعو للفتنة بل نحن نلحظ بسعادة أن السودان فيه مسيحيون يثلثون الرب ويوحدون الزواج... ومسلمون يوحدون الرب ويثلثون الزواج أو يربعونه.

* وفيه جنوبيون في الشمال يؤيدون الإنفصال ثم يرفضون العودة للجنوب.

* وفيه حزب شيوعي يعلن الديمقراطية وهو خارج الحكم، ويعلن دكتاتورية الطبقة العاملة حين يحكم لثلاثة أيام فقط... ثم هو صاحب أبشع إنقلاب دموي ثم هو ضد الإنقاذ لأنها جاءت بإنقلاب.

* وفيه حزب الأمة الذي كان هو من افتتح أيام الإنقلاب فى السودان، لما قام عبد الله خليل يسلم الأمر لعبود يوم شعر أن الإتحادي يخطط لإسقاط حكومته غداً... ويوم قام الحزب ذاته يخطط لآخر عام 1989م ثم هو يقود وثيقة((حماية الديمقراطية)) يوم يحكم.

* وفيه الإتحادي... فحتى لا يظن الناس أن المرغني إنما يعادى الجبهة الإسلامية فقط ولا يعادي الدين الإسلامي... يجعل الله شأن همشكوريب حيث يغزو المرغني رهباناً منقطعين لمصحف الله وحده، وحتى لا يظن أحد أن المرغني مسلم يقاتل مسلمين...كان من يقتل أهل القرآن في همشكوريب هم جنود قرنق، يقتلونهم بإسم المرغني وحتى لا يظن أحد أن المرغني مقهور، يشاء الله أن يطل المرغني من تلفزيون افورقى وهو يعلن مباركته لغزو همشكوريب، وحتى لا يظن أحد أن الأمر فلته مخزيه يندم الرجل عليها، كانت حادثة كسلا ليكون المرغني أول سياسي يقتل أنصاره في بيوتهم وبين أطفالهم وحتى لا يظن أحد أن المرغني كان ((سيداً)) يقود قرنق لمطامحه، كانت خطوة قرنق الأخيرة التي جعلت قرنق يكشف للناس أن مناديل الورق تلقى بعد الإستعمال.

* وقانون في الوجود... والقانون يقول إن الكارثة فى كل جيل ووطن تبدأ حين ينجح جيل في خطوة جبارة، ثم يغريه النجاح هذا بالخطوة التالية، ناسياً أن القانون الطبيعي الذي جعله يعمل وهو شاب، قد خلق آخرين هم الآن شباب، والناجح يسقط في فشل ساحق حين لا يعرف أن طاقته قد استهلكت، والناجح إذاً لا يستمر، ويخلفه آخر موافقاً له أو مخالف، أما الفاشل فيسقط على أسنانه إبتداءً، ثم يخلفه ضرورة نقيضه الناقض الكاره.

وأحزابنا إن كانت ناجحة ((وهو إفتراض من باب قل إن كان للرحمن ولد)) فالنجاح والقانون يأمرانها أن تذهب مع الشكر، والفشل يأمرها بالذهاب مركومة بكل حجر) نقلاً عن صحيفة الحياة عدد الإثنين 7 شوال 1424هـ 1ديسمبر2003م الصفحة الأخيرة.

التغيـير ضرورة

 التغيير فى نظام الحكم أصبح ضرورة حكم بها الواقع السوداني، ولكن يجب ألا يكون مرتجلاً أو ردة فعل متهورة، فيكون التغيير من أجل التغيير، فيدخل هذا البلاد فى دوامةٍ حروبات تمزق البلاد على ما عرف عند الناس اصطلاحاً(لبننه او صومله) عندما يلبث ابناء الوطن الواحد شيعاً يقتل بعضهم بعضاً، وتصيخ قدم الأمة فى وحل التشفي من الغبن والمرارت، التي خلفتها هذه الحروبات القبلية والجهوية.

إذن لابد أن نتحسس لأقدامنا موطئاً صلباً وراسخاً يتحمل ثقل الأمانة الملقاة على عاتق الأمة، وهي إلتماس طريق النجاة من هذه الفتن،  الناتجة عن الظلم الذى كانت تمارسه الطبقات الحاكمة في كل الحكومات السودانية التي تعاقبت على السودان بلا إستثناء.

لقد تحاربت القبائل وتقطع بينها حبل الوصال، وتشاجرت الأحزاب وانقسمت على نفسها وتشرذمت، وصار فى المغرب قبائل تحارب بعضها بعضاً وتطالب بالإنفصال، وتكررت هذه الحالة فى الجنوب والشرق، وقد نادى بعض قادة الشمال وطالب بالإنفصال.

إن ما آلت إليه حالة البلاد، يجعل الرجوع إلى كتاب الله لا يقل عن حاجة الناس إلى الهواء والطعام والماء، فلابد للناس من الرجوع إلى كتاب الله طوعاً أو كرهاً لإقامة العدل الذي لا يستقيم للسلام عود بدونه، ولا عدل إلا تحكيم شرع الله.

فلنرجع لكتاب الله لنحكمه فيما شجر بيننا، قال تعالى:” فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا “ النساء الآية65. ويقودنا التحكيم إلى باب المخرج من الفتن والخوف في القرآن، ونجد المخرج في قوله تعالى: “ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا “النساء الآية 83.الرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته يكون إلى سنته.ولكن من ولي الأمر؟. واضح من الآية أن ولي الأمر المذكور هو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، لأنه لا ولي أمر للمسلمين غير الرسول صلى الله عليه وسلم فى حياته.

لقد حددت الآية(ولي الأمر) دون تخصيص وعرفته في آية أخرى بأنه المهدي، قال تعالى: “ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا “ مريم الآية58.

إدخال واو العطف في الآية في قوله”وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ“ و ”مِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا” و(الواو)عطفت المهديين علي النبيين عطف استئناف ودلت على أن المهديين في هذه الآية غير النبيين، ويكون الحال مغايراً إذ لو جاءت الآية بغير (واو العطف) كأن لو كانت(وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ مِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا) فإنه في هذه الحالة يكون المهديون صفة للنبيين وليست الآية كذلك، فهذه الآية صريحة في ذكر المهديين في القرآن بصريح العبارة، وهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في أمته من بعده وهم أولي الأمر المذكرون في آية النساء، وجاء في الحديث “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين” رواه احمد. وإن ولي أمر المسلمين لا يكون إلا خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته من بعده، وهو المهدي الذي تهدأ عليه الفتن.

عن علي قلت يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا؟، فقال صلى الله عليه وسلم:”لا بل منا يختم الله به الدين كما افتتح بنا، وبنا ينقذون من الفتنة كما انقذوا من الشرك..”أخرجه أبو نعيم.

تربط بين هذا الحديث والأحاديث السابقة الفتن المتعلقة بآخر الزمان وختم الدين، وإن ختمه لا يتم إلا على يد عيسى ابن مريم، وهذا مشهور وكذلك يتم على يد السودان من رعاة الإبل كما جاء فى أسباب نزول سورة الواقعة، ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:”إنما يجدد هذا الدين آخر الزمان السود الجعد أهل الجلابيب من وراء البحر”. وهذه الصفات لا تنطبق إلا على أهل السودان.

والحديث قبل الأخير يؤكد كما أكدت الأحاديث أن المهدي من آل النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو عيسى ابن مريم بميلاده الثانى، وأنه منقذ الأمة السودانية من فتنها الراهنة ولا أحد سواه، ولا تنفع مبادرات الإيقاد أو التدخل الأمريكى ولا المبادرة المشتركة، أما الحكومة والمعارضة الداخلية لا حول لها ولا قوة فى وقف هذه الفتن، لأن الفتن اشتقت من جماهير الأحزاب، بل بعض الأحزاب ضالعة فيها، وإن الفتن أفلتت من قبضة الإنقاذ وانفجرت من تحت أقدامها.

عيسي ابن مريم منكم بالميلاد :

لقد ضّعف بعض العلماء كل احاديث المهدي فمن السلف ابن خلدون واخرون ذكره الدكتور محمد أحمد اسماعيل المقدم في كتابه(المهدي وفقه أشراط الساعة) ومن المتاخرين ضعّف الدكتور عداب محمود الحمش في كتابه (المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية - دراسة حديثية) ضعف كل الأحاديث التي ذكرت المهدي صراحة.

أقـول: على قاعدة العلماء في تقديم الجرح على التعديل فإن كل أحاديث المهدي لا تصلح لإقامة حجة شرعية قاطعة، وإنما تقدم الحجة بالأدلة النقلية الصحيحة، وعلي هذه القاعدة فإن عيسى ابن مريم هو مهدي هذه الأمة عند عودته لأن القرآن نص على أنه مهدي مع جملة النبيين في قوله تعالي"أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ" الأنعام الآية 89-90. وبما أن عيسي ابن مريم هو الذي يعود من النبيين لهذه الأمة فإنه لا يعود إلا مهدياً لختم الرسالة بالرسول صلي الله عليه وسلم.

1/ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم" رواه البخاري ومسلم.

2/ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :(كيف انتم إذا نزل ابن مريم فيكم فأمكم) رواه مسلم.

3/ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:(كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم فأمكم منكم) رواه مسلم.

وبنظرة فاحصة لهذه الأحاديث وبتدقيق معانيها يمكن بالتحليل أن تحصل علي هذه النتائج:

(أ) توحي الأحاديث بالاستغراب، ووجه الاستغراب فيها(فأمكم منكم) أي الاستغراب في كون الإمام منكم وهو موضوع التبصر واعمال الفكر كيف يكون كون إمام المسلمين منهم موضوع تساؤل واستغراب؟.

(ب) لو كان المقصود بـ(منكم) من المسلمين فانه ليس موضوع تساؤل لأن الإمامة كانت في الصلاة.

(ج) لو كان المقصود بـ(منكم) بأنه من قريش أو آل البيت فهذا أيضاً ليس بمستغرب إذا عاد الضمير في (منكم) لغير عيسي ابن مريم.

(د) إذا كان المقصود عيسي ابن مريم بـ(منكم) بالميلاد فيكم في كونه من قريش أو آل البيت فإن هذا مثير للاستغراب والدهشة لأن ذلك لم يكن في حسبان الأمة وهو المقصود. وسياق الحديث(إذا نزل ابن مريم فيكم فأمكم) فإنه شارح لمعنى الحديث الآخر(فأمكم منكم) وشرح الحديث بالحديث أصدق من شرح العلماء للحديث، فيكون المقصود عيسي ابن مريم منكم بالميلاد فيكم.

مواصـفات قائد التغيير

بدأت الإنقاذ مخلصة الدين لله لا تأخذها فى الله لومة لائم، وتحدت بذلك القوى العظمي الأمريكية التي تحاول الهيمنة على العالم وتبسط نظامها العلماني على العالم الإسلامي، ولكن بعد أحداث 11سبتمبر خرجت الولايات المتحدة الأمريكية غاضبة على العالم وتجلت بالمظهر الكامل للدجال، فتراجعت الإنقاذ أمام الهجمة الأمريكية عن ثوابت الدين، فأصبحت البلاد تتحكم فيها السياسة الأمريكية وأصبحت الإنقاذ مجرد إدارة تنفيذية للسياسة الأمريكية، ومرد ذلك إلى أن قيادة الإنقاذ لا تتناسب وطبيعة الفتن العصرية التي تقودها الولايات المتحدة، والمظلة الأمريكية التي توفرها لليهود الصهاينة، فتظاهر ظالمان على الأمة سواء على محيط السودان المحلى أو المحيط الإسلامي العالمي.

والظلم الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية على العالم الإسلامي ظلماً مركباً فمن ناحية تغتصب الأرض وتسلب خيراتها، وتلزم الدول العربية الإسلامية بدفع تكاليف الحرب من ناحية أخرى، ومن ناحية العقيدة فهي تسعى لمحو بعض آيات القرآن من المصحف، وتمنع تدريس الدين الإسلامي، وفي ذات الوقت تعمل على التبشير بالمسيحية لتنصير المسلمين.

هذا الموقف الأمريكي والإسرائيلي الجائر دفع المسلمين لقتال أمريكيا مكرهين، لأنها لم تترك لهم فرصة للخيار وإعطاء العقل فرصة للحوار، لأنها إعتادت على ظلم الضعفاء وأغرتها بذلك قوتها الضاربة، للإستحواذ على ثروات المسلمين وأراضيهم.

قال عبد الحي يحيى زلوم:" قال الإقتصادي الأنجلوسكسون للقرن العشرين اللورد جون ميناردكنز((علينا أن نتظاهر بين أنفسنا وبين الآخرين بأن الخطأ عدل والعدل خطأ" وهكذا فإن عدم العدل أمر محسوم بالنسبة للنظام المعلوماتي الرأسمالي، بحيث أن هذا النظام لا يستطيع العيش على أسس عادلة، ولكن هذا هو النظام الذى يريد جورج بوش الصغير أن يفرضه على العالم، ومن لم يعجبه فهو العدو إذن" إمبراطورية الشر ص16 للكاتب عبد الحي يحي زلوم.

هذا عن الجانب الإقتصادي أما عن الجانب العقائدي كتب عبد الحي يحيى يقول:" شرارة الأصولية الأولى جاءت من الصهيونية والتي اغتصبت أراضي الغير تحت مسميات دينية، فى الوقت الذي يمارس فيه الغرب نفاقه منادياً بالعلمانية...أما الأصولية المسيحية فى النصف الثاني من القرن العشرين، فقد رأت من المناسب أن تعجل من القدوم الثانى للمسيح بواسطة الدولة اليهودية إسرائيل، وهم مستعدون أن يقاتلوا المسلمين حتى آخر يهودي) إمبراطورية الشر ص16.

إن الشعار الذي يقاتل تحته اليهود والنصارى المسلمين شعار ديني هو ظهور(المسيح المنتظر) وأعدوا لذلك قوة ضاربة لا قبل للمسلمين بها الآن ولن يسمحوا للمسلمين إحداث موازنة عسكرية فى المستقبل.

قال جورج بوش:(إن قواتنا ستكون قوية لدرجة إنه سيكون بمقدورها أن تمنع خصومنا المجتمعين من السعي إلى بناء قواتهم العسكرية في حال حاولوا أو خططوا لتخطي أو مساواة الولايات المتحدة) المصدر:مجلة المشاهد السياسي عدد كانون أول كانون ثانى 2002/2003م ص14.

هذه القوة الضاربة هي التي ملأت بها الولايات المتحدة الأمريكية الدنيا ظلماً وجوراً.

قال جورج بوش فى زيارته السرية لبغداد:(لم نأت إلى هنا عبر مئات الأميال لنتراجع أمام عصابة من القتلة وقطاع الطرق، وسننتصر ليس أن قضيتنا عادلة ولكن لأن لدينا أفضل قوة عسكرية فى العالم) أخبار اليوم عدد الجمعة 28 نوفمبر 2003م ص2.

هذه القوة هي التي أرهبت ملوك ورؤساء العالم الإسلامي وأجبرتهم على التخلي عن المنهج الإسلامي.

قال عبد الحي يحيى زلوم عن الضغوط الأمريكية لكل من باكستان والسعودية:" أجبرت الباكستان على تغيير مناهج التعليم الدراسي الإسلامية فيها كما أن إمكاناتها النووية إما أنها قد تفككت بالفعل أو أنها على وشك أن يتم تفكيكها، فليس مسموحاً أن تكون هناك قنبلة نووية إسلامية.

تعرضت المملكة العربية السعودية ودول النفط الخليجية إلى الضغوط لتطبيق((الإسلام الأمريكي)) أوالتفسير الأمريكي للإسلام) إمبراطورية الشر ص40.

وأخيراً طالبت الولايات المتحدة الأمريكية بإلغاء جامعة الأزهر وإلغاء التعليم الديني كما جاء فى صحيفة الإسبوع القاهرية.

ونخلص من هذا العرض فى أسباب الفتن إلى نقطتين جوهريتين:

1/ التفوق الأمريكي فى القوة العسكرية.

2/ حرب عقائدية تحضيرية لظهور المسيح المنتظر.

وهاتان النقطتان تفرزان قيادة ذات مواصفات محددة وهي:

الأولى: أن يمتلك هذا القائد قوة يهزم بها أمريكا عسكرياً.

الثانية: أن يكون هذا القائد غير علماني التوجه، بل يكون ربانياً، ليدافع عن عقيدة الإسلام، لأن خصوم الإسلام يشنون عليه حرباً عقائدية، فلا بد من محاربتهم بنفس السلاح.

وبالحسابات العقلية لا يملك المسلمون قوة مادية يهزمون بها أمريكيا عسكرياً، فإن هذا القائد لا يمكن أن يتم تعيينه بواسطة الأمة، سواء كان عن طريق الشورى أو الديمقراطية، لأنه فى هذه الحالة يعتمد على القوة المادية للناس الذين أولوه أمرهم، فأمريكا قادرة على تبديد هذه القوة وتشريد قائدها، كما فعلت بدولة أفغانستان والعراق، فعلى الأمة إذن ترك الإجتهاد بحثاً عن حلول بمجهوداتهم العقلية فى معزل عن القرآن والسنة، فإن ذلك مضيعة للوقت بدون جدوى، ولم يكن أمامنا بد من البحث عن القائد الرباني، ومعلوم عند المسلمين أن القائد الرباني هو المهدي، ولكن برجوعنا بالذاكرة إلى نصوص السنة نجد أن اليهود عندما يستولون على القدس يحاصرون الرجل الصالح المعروف بالمهدي داخل الأقصى، وهذا كائن الآن، فاليهود اليوم يحتلون القدس ويحاصرون الأقصى، تماماً كما جاء فى السنة، ولما كان المهدي رجل صالح والصالحون فى الأمة كثيرون، فإن هذا الوصف قد ينطبق على إمام الأقصى الآن، وحتى لو كان مهدياً غيره فإن مصيره الحصار فى المسجد، وينتظر الخلاص من المسيح المنتظر.

ولا بد لهذا المهدي أن يهزم أمريكيا عسكرياً، ولا يتم ذلك بالموازنة فى القوة المادية، لأن أمريكيا لن تسمح كما سلف للمسلمين بتطوير سلاحهم ليتحدوا به قوتها، لذا لا بد أن تكون للمهدي خصوصية تحد من قدرة السلاح الأمريكي، ولا نجد هذه الصفة لقائد إلا لعيسى ابن مريم.

وفى حصار الدجال للمسلمين قال صلى الله عليه وسلم: “...ثم يأتي الدجال من قبل الشام حتى يأتي بعض جبال الشام فيحاصرهم... فينزل عيسى ابن مريم ... فيقول أنا عبد الله ورسوله وروحه وكلمته عيسى ابن مريم، إختاروا بين إحدى ثلاث: بين أن يبعث الله على الدجال وجنوده عذاباً من السماء جسيماً، أو يخسف بهم الأرض، أو يسلط عليهم سلاحكم ويكف سلاحهم عنكم. فيقولون: هذه يا رسول الله أشفى لصدورنا وأنفسنا، فيومئذ ترى اليهودي العظيم الطويل الأكول الشروب، لا تقل يده سيفه من الرعب، فينزلون إليهم فيسلطون عليهم، ويذوب الدجال حين يرى ابن مريم كما يذوب الرصاص، حتى يأتيه عيسى عليه السلام أو يدركه فيقتله” أخرجه معمر فى جامعه.

فإنه بدون هذه المعجزة التي خص بها عيسى من جملة المهديين والقادة، لا أحد ينتصر على الأمريكان واليهود بسبب الفارق الكبير فى القوة المادية.

 المـهديون في السـنة

قال صلى الله عليه وسلم:” لن تهلك أمة أنا أولها وعيسى ابن مريم أخرها والمهدي في وسطها” أخرجه أبو نعيم.

 وهذا المهدي هو محمد احمد بن عبد الله السوداني، وقد ظهر قبل قرن من الزمان فى سودان وادي النيل، ومن بعض ما أورده علي مؤمن فى الحلقة 1/2 الواردة فى صحيفة الصحافة عدد 2 ديسمبر 2003م ص7.أستخلص الآتي:(مناداة البعض بمهدية الشيخ عثمان بن فودي عقب تحقيقه لإنتصاراته العسكرية على ممالك الهوسا، إلا أن الشيخ رفض ذلك ونفى المهدية عن شخصه، ولكن بالرغم من ذلك النفي القاطع نجده أشار إلى أن وقت ظهور المهدي قد حان، وأنه سيظهر فى الأراضي المقدسة أو في بلاد النيل.

هجرة أعداد كبيرة من الفولانيين المهدويين لسودان وادي النيل قبل إندلاع المهدية ومكوثهم به لإنتظارها، لقد كان للمتشوقة من جماعة الخلافة السكوتية حضوراً مبكراً فى الحركة المهدية، وإسهام مقدر فى إرساء قواعدهم، ويعنى بالمتشوقة هؤلاء النفر الذين هاجروا من تلك النواحي –غربي أفريقيا- أو أبناءهم أو أحفادهم بحثاً عن المهدي وتشوقاً للقائه وذلك قبل ظهوره) على مؤمن الصحافة عدد 2 ديسمبر 2003م.

ظهور المهدي في سـودان وادي النيل:

ذكر على مؤمن(في غرة شعبان 1298هـ/29 يونيو1881م أعلن محمد احمد بن عبد الله عن مهديته، وحث الناس على القيام إلى نصرة دين الله، ودعاهم إلى التجمع فى أبا فى شهر رمضان بقصد الهجرة إلى قدير، وكانت أولى القبائل تأييداً له: دغيم وكنانة والحسنات والدويحية والعمارنة والفلاته((أو الفولاني))  وبعد إنتصاراته الحاسمة على جيوش الحكومة فى أبا وقدير والابيض وشيكان، تقاطر المؤيدون فى أعداد كبيرة، وانتظمت روح الجهاد فى البلاد)المصدر السابق.

ومن العلماء الأولياء الذين تعرفوا على حقيقة محمد احمد المهدي بالكشف الرباني الشيخ محمد الداداري شيخ الطريقة التجانية فى الغرب، وقد أخذ عنه الطريقة التجانية جدي لابوَّي عبد القاسم المكنى (بأبي إسماعيل الولي) المتوفى فى بابنوسة عام 1879م.

جاء في مقال على مؤمن عن الداداري:( 11محرم 1300هـ-22 نوفمبر 1882م من عبد ربه الفقير/محمد الداداري إلى حياتو بن سعيد، أني بحمد الله قد حصل لي من فضله تعالى نعمة لا أقدر على أداء شكرها وذلك أن الإمام المهدي المنتظر خليفة الله فى الأرض وناشر العدل في طول البلاد والعرض، قضى الله تعالى بظهوره فى هذا الأوان رحمة للعالمين، ومنذ ظهوره ليس له شغل سوى إقامة الدين، وقد خاطبني بجواب، وسارعت إليه بالحضور واجتمعت به فوجدته هو..هو لا شك وتحققته إنه المنتظر)نفس المصدر.

شك العلماء في مهدية الإمام محمد احمد المهدي بأنه المهدي المنتظر فى السنة(راجعوا كتاب ((الأصول الفكرية لحركة المهدي السودانى ودعوته))للدكتور عبد الودود إبراهيم شلبي الفصل السابع بعنوان (المهدى السودانى فى ميزان الشرع).).

وردي على ذلك أن المهديين كثيرون، ولو راجعت السنة تجد أنه من المستحيل الجمع بين كل ما ورد عن المهدي فى شخص واحد، سواء كان ذلك من حيث إختلاف الجهة التي يخرج منها، أو مدة مكثه في الأرض، ذكر سعيد أيوب فى كتابه(المسيح الدجال) خمسة مواقع:

1/ (يولد بالمدينة) البرزنجي فى أشراط الساعة ص89.

2/ (ببلاد المغرب) البرزنجي فى أشراط الساعة ص89.

3/ (من المغرب الأقصى) القرطبي فى التذكرة وذكره فى الحاوى247/2.

4/ (فى بلاد المغرب وأنه يأتي من هناك ويجوز البحر) السيوطي فى الحاوي وجاء فى سفر الرؤيا أن امه تطير به من مكان لمكان خوفاً عليه.

5/ (يخرج من قرية يقال لها كرعة) السيوطي فى الحاوي 224.

كل هذه الأدلة باستثناء الأولى تدل على مجيئ المهدي من المغرب وهو دليل على خروجه من السودان.

أما عن قوله تطير به أمه من مكان لمكان خوفاً عليه إشارة إلى ميلاد عيسى الأول الذي كانت تنتقل به امه وتخفيه خوفاً من تربص الأعداء به وهذا دليل على أن المهدي هو عيسى إبن مريم.

وقد جاء ذكر هذا المهدى المسيح الذي يطلق عليه لقب الملك فى نبوءات نوستراداموس النبؤه رقم 92 القرن التاسع تقول:

 * سوف يريد الملك دخول المدينة الجديدة.

* وسياتى لإخضاعها من خلال أعدائها.

*أسير يطلق سراحه زيفاً من أجل ان يتكلم ويعمل.

*من اجل ان يبقى الملك خارجاً فانه يبقى بعيدا عن العدو.

قال منصور عبد الحكيم فى تفسيره لهذه الرباعية فى كتابه السيناريو القادم لاحداث اخر الزمان ص179

التفسير: تشير الرباعية الى المدينة الجديدة نيو يورك عند نوستراداموس وهى تتعرض للهجوم في الحرب ويكون الملك فى مخبأ سري تحت الأرض .

أقـول: الملك ليس المقصود منه ملك المدينة الجديدة نفسها وانما المسيح الملك الذي يريد ان يدخلها فاتحاً من خلال أعدائها ( المقاومة العراقية والقاعدة وحماس وغيرها).

وجاء فى القول المختصر:

6/ “إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي” العلامة الخامسة والثلاثون.عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

أما عن مدة مكثه فقد أورد الهيتمي في (القول المختصر فى علامات المهدي المنتظر) الأتي:

1/ (يمكث سبعاً أو ثمانياً فإن أكثر فتسعاً) العلامة التاسعة عشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

2/ (يمكث المهدي فيهم تسعاً وثلاثين سنة) الثامنة عن التابعين.

3/ (يبقي المهدي أربعين عاماً) التاسعة عن التابعين.

4/ (حياة المهدي ثلاثون) العاشرة عن التابعين.

5/ (يعيش المهدي أربعة عشرة سنة) الحادية عشرة التابعين.

ويزول التضارب بين هذه الأحاديث عندما تعلم أن هذه الأحاديث إنما تتحدث عن أكثر من مهدي، مع إختلاف قرونهم ومواقع ظهورهم، ولكن يجمع بينهم أنهم من آل البيت، وأن عيسى إبن مريم واحداً منهم، إذ هنالك نصوص واردة فى المهدي البيتي لا تنطبق إلا عليه مثال: ذكر الهيتمي فى (القول المختصر) فى العلامة الثانية والأربعين عن الرسول صلى الله عليه وسلم عن المهدي:(أنه وسط الأمة وعيسى آخرها).

وجاء في نفس الكتاب عن الرسول صلى الله عليه وسلم في العلامة السابعة والثلاثين: “ لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوله الله حتى يملك رجل من أهل بيتي” ولما كان المهدي البيتى وسط الأمة وعيسى آخرها، فإن هذا المهدي البيتى في آخر يوم من عمر الزمان هو عيسى بلا خلاف، وهنالك شواهد من السنة تدل على هذا.

 فقد أورد الهيتمي عن النبي صلى الله عليه وسلم العلامات الآتية في المهدي:(لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي) العلامة السابعة والأربعون. هذه العلامة دالة على أن صفات المهدي مشتركة بين العرب وبني إسرائيل، ولا يكون ذلك إلا بميلاد عيسى الإسرائيلي مرة ثانية في آل البيت، ونجد إشارة تؤكد ذلك في العلامة التالية في المهدي(كأنه من رجال بني إسرائيل، ويستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك)العلامة الثالثة والستون. ونجد تأكيداً أيضاً في العلامة الستين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يخرج المهدي حكماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير”. ولا يفعل هذا الا عيسى ابن مريم في السنة الصحيحة، فقد روى الإمام احمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: “يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى ابن مريم إماماً مهدياً وحكماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتضع الحرب أوزارها”.

وفى السنة مهديون غير مهدي الوسط الذى هو محمد احمد السودانى، وغير عيسى ابن مريم وهو المهدي فى آخرالأمة، ومنهم الرجل الصالح الذي ينزل عليه عيسى ودل على تعددهم تعدد المواقع وتباينها، وبإختلاف مدة مكث المهدي فى الأمة، فمنهم من كان مهدياً شرعاً، ومنهم من كان مهدياً لغةً، دل عليه قول الدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي فى كتابه(المهدي المنتظر فى ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة) قال فى ملخص كلامه عن المهدي فى الفقرة الخامسة ص383 :(إن الأحاديث الثابتة في الباب لا تثبت أن المبشر به يلقب نفسه بالمهدي، أو أنه يخاطب بالمهدي، ولذلك فمن الممكن جداً أن تكون الكلمة أريد بها معناها اللغوي، أي أنه يكون رجلاً صالحاً هداه الله إلى الحق، كما ورد فى بعض الروايات(وإمامهم رجل صالح).).

هذا الفهم الأصولي للمهدي يجوز إنطباقه على أكثر من رجل، ولا تعدم الأمة مثل هؤلاء، فلا يقيد ظهور عيسى بمهدي معين، مادام أنه لا يلقب نفسه بالمهدي ولا يدعوه أصحابه بالمهدي، سواء كان فى المنارة البيضاء أو عقبة أفيق أو القدس، وهذه حجة لي على الناس. أما حجتي الثانية على أهل سودان وادي النيل ومن ناصر الإمام محمد احمد المهدي من أفريقيا الغربية، هي أن عيسى ابن مريم يعقب المهدي ويكمل ما بدأه من إنتصارات لأن مهمة عيسى ابن مريم إكمال ما بدأه المهدي، ولما انتهى المهدي فى السودان، فإن عيسى هو الذى يواصل من السودان، ويزحف بطائفة أهل المغرب لغزو جزيرة العرب التي غزاها الدجال الأمريكي(المسيح الكذاب) معتنق مذهب الكنيسة المتهودة البروتستانتية التي احتلت العراق، وجاءت جيوش الروم كقوات لحفظ السلام، فأرسلت إيطاليا وأسبانيا ودول أخرى هي الآن متمركزة فى العراق، هذه الجيوش وهي التي يغزوها جيش المغرب الإسلامي تحت قيادة المسيح.

السودانيون سيقتلون الدجـال ويحتلون إسرائيل

عن جابر بن سمرة قال سألت نافع بن عقبة بن أبي وقاص قلت حدثني : هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الدجال؟. فقال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده طائفة من أهل المغرب أتوه يسلموا عليه وعليهم الصوف، فلما دنوت منه سمعته يقول: “ تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله عليكم ثم تغزون فارس فيفتحها الله عليكم ثم تغزون الروم فيفتحها الله عليكم ثم تغزون الدجال فيفتحها الله عليكم”أخرجه ابن حبان 8/6637.

 وبما أن المخاطبين من أهل المغرب لم يغزوا جزيرة العرب، وأن الدجال لم يظهر في ذلك الحين، فإن المقصود ذراريهم من بعدهم، مثل قوله تعالى لليهود في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ “ البقرة الآية91. خلف ذلك السلف هم أهل السودان اليوم وأنصار المهدي في القرن الماضي، وأنصار خليفته عيسى ابن مريم في الحاضر، فهم الذين يغزو بهم جزيرة العرب.

أورد صاحب (عقد الدرر في علامات المهدي المنتظر) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا خرجت السودان طلبت العرب ينكشفون، حتى ينزلوا ببطن الأرض أو قال ببطن الأردن” عقد الدرر حديث رقم148.

كما قال صلى الله عليه وسلم: “لم يسلط على قتل الدجال إلا عيسى ابن مريم”رواه ابوداوود.

وأن عيسى يجيئ من قبل المغرب عندما يقتل الدجال، قال صلى الله عليه وسلم:” ثم يجيئ عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدقاً بمحمد وعلى ملته فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة”أخرجه احمد.

فهو إذن صاحب المغرب الوارد فى الأثر الآتي:

عن عمار بن ياسر قال:” فيلتقي جنودهما بقرقيسياء على النهر فيكون قتال عظيم ويسير صاحب المغرب فيقتل الدجال” كنز العمال ج11/31497.

وورد في الكتاب المقدس:(أن شعب كوش الذى تشق الأنهار أرضه((سودان وادي النيل)) يثير الرعب فى العالم ويعتلي جبل صهيون):

قال عبد الله الطيب مونه في كتابه(بداية النهاية حمي الهرمجدون) ص 61-62. فصل(ما جاء في سفر أشعياء عن السودان(كوش)):(نجد أن سفر أشعياء تحدث عن السودان وأنهار السودان، وعن الأمة السودانية ووصفها بالقوة والشدة والدوس وبأنها مَخُوَفةٌ، وذلك قبل أكثر من أربعة آلاف عام فلنقرأ ما جاء في السفر:(يا أرض خفيف الأجنحة التي عبر أنهار كوش المرسلة رسلاً في البحر وفي قوارب من البردي على وجه المياه. أذهبوا أيها الرسل السريعون إلى أمة طويلة جرداء إلى شعب مَخُوفٍ مذ كان فصاعداً أُمةُ قوةٍ وشدةٍ ودَوْسٍ قد خرقت الأنهار أرضها. يا جميع سكان المسكونة وقاطني الارض،عندما ترتفع الراية على الجبال تنظرون، وعندما يضرب البوق تسمعون، لأنه هكذا قال لى الرب، أنى أهدأ وانظر في مسكني كالحر الصافي على البقل. كغيم الندى في حر الحصاد. فإنه قبل الحصاد. عند تمام الزهر وعندما يصير الزهر حِصْرِماً نضجاً، يقطع القضبان بالمناجل ويزرع الأفنان ويطرها. تترك معاً لجوارح الجبال ولوحوش الأرض، فتصًّيف عليها الجوارح وتشتهى عليها وحوش الأرض. في ذلك اليوم تُقدَّم هدية لرب الجنود من شعب طويل أجرد وشعب مُخوف منذ كان فصاعداً، من أمة ذات قوة وشدة ودوس، قد خرقت الأنهار أرضها، إلى موضع إسم رب الجنود جبل صهيون) سفر أشعياء عن السودان(كوش) الأصحاح:18.

الشـرح والتحليل:

(خفيف الأجنحة) صفة لعيسى ابن مريم لأنه خفيف اليدين أي(دقيق الذراعين والساعدين) كما جاء في قوله تعالى لموسى عليه السلام: "... وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ..." القصص الآية32. (جناحك) تعني يدك، وذكرت النبوة عمل عيسى بالزراعة(.. يقطع القضبان بالمناجل ويزرع الأفنان ويطرحها..) وهو شرح لقوله صلى الله عليه وسلم:"يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث بن حراث على مقدمته رجل يقال له منصور يوطئ أو يمكن لآل محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم كما مكنت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم وجبت على كل مؤمن نصرته أو قال إعانته" أخرجه ابوداؤود. النهر الوارد هو نهر النيل فى سودان كوش. والنبوة تدل على أن عيسى إبن مريم هو خفيف الأجنحة الكوشي أي (من السودان) ويقود السودانيين في المعركة الفاصلة التي تعرف عند أهل الكتاب بـ(هرمجدون) وبعد القضاء على اليهود بقتل الدجال يتحرك النصارى وهم يأجوج ومأجوج للإلتفاف على المسلمين، وجاء وصفهم في السنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثم يسيرون حتى يصلوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس" رواه مسلم.

وجبل القدس هو جبل صهيون الذي يحتله عيسى ابن مريم وبالجيوش السودانية والجيوش المنضمة إليهم من أنحاء الجزيرة العربية والشام، إلا أن الله يهلكهم بالدعاء لأنه لا طاقة لأحد بقتالهم. قال صلى الله عليه وسلم: " فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى ابن مريم عليه السلام اني قد أخرجت عباداً من عبادي لا يدان لك بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور، فيبعث الله يأجوج ومأجوج وأنهم كما قال تعالى" مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ" فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل فيرسل الله نغفاً في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة" أخرجه مسلم. وأن عيسى ابن مريم يخرج من السودان بالميلاد الجديد خلافاً لما عليه عقيدة العلماء: 

الميـلاد الثـاني للمسـيح

قال تعالى:" وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ " الأنبياء الآية7-8.

تدل الآيتان صراحة على الآتى:

1/  إن كل الأنبياء قبل الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا رجالاً،وكلمة رجالٍ ذات دلالتين:

الأولى: أنهم ذكوراً. والثانية: من الترجل أي يمشون على الأرض. دل على هذا المعنى قوله تعالى:" وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا " الأنعام الآية 9. أي يمشي على الأرض وفيه دلالة أن لا رجل فى السماء.

2/  وما كانوا خالدين جسداً وروحاً دل عليه قـوله" يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ " إذ الجسد بدون روح لا يأكل الطعام.

وبما أن عيسى ابن مريم جمع بين صفات الآيتين السابقتين، فى أنه رفع إلى الله بمعناها اللغوي إي فوق الأرض، وأنه كان رسولاً مبعوثاً قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن الآيتين تنصان صراحةً أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدرك أحداً من المرسلين قبله بجسده وروحه، وأن عيسى ابن مريم واحدٌ من هؤلاء المرسلين، فإن إعتقاد الأمة ببقاء عيسى ابن مريم بجسده وروحه من قبل وبعد الرسول صلى الله عليه وسلم فيه مخالفة صريحة للقرآن ومعه خروج لهذه الأمة عن الإسلام قولاً واحداً، لأن أي عقيدة تخالف نصاً صريحاً فى القرآن هي خروج عن الإسلام بالكلية.

 لقد توفي عيسى ابن مريم قبل الرفع قال تعالى:” إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ “ آل عمران الآية 55.

لقد توفي عيسى ورفعت روحه وعرجت إلى بارئها كسائر الأرواح بعد الوفاة، قال تعالـى:” تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ “ المعارج الآية4. وتعود روح عيسى وتنفخ في رحم إمرأة من هذه الأمة كما نزل من قبل روحاً ونفخ في بطن مريم، فيكون له ميلاد ثانٍ فى هذه الأمة كما كان له ميلاد من قبل في تلك الأمة التي قد خلت، ودليل الميلاد الثاني قوله تعالى:” سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا “ الإسراء الآية 77. وفى هذه الآية دلالة بينة وقطعية على تكرار ميلاد عيسى في هذه الأمة على نحو ما كان في زمن رسالته بدلالة قوله تعالى” سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ “ وهو عيسى ابن مريم.

وهذا هو شرح القرآن بالقرآن يؤدي إلى نتيجة ميلاد عيسى مرة ثانية فى هذه الأمة ومن البداهة أن تكون له أم آخرى غير مريم بنت عمران.

يعلم أنصار المهدي أن عيسى ابن مريم يولد مرة ثانية فى السودان، وهذا أمر مشاع ومعروف لديهم، فمنهم من اعتقد فى عبد الرحمن المهدي أنه المسيح، ومنهم من اعتقد فى ابنه الهادي أنه المسيح وما زالوا فى إنتظار عودته.

وعندما أعلنت لأهلي بأني أنا المسيح عيسى ابن مريم من باب وأنذر عشيرتك الأقربين، قالوا لي:(نحن نعرف أمك وأباك، وإن عيسى ابن مريم ليس له أب وأمه مريم بنت عمران). في أبريل عام 1959م كنا قرية تبيلدي وصلنا خبر وفاة السيد عبد الرحمن المهدي، فقال آباءنا الكبار: "نبي الله عيسى انتقل " .

ولما كان الحد الأقصى بين المهدي وعيسى ابن مريم لا يتجاوز القرن كما فى حديث المجدد، فإن عيسى لا بد أن يكون قد ظهر، وبالفعل قد أعلنت دعوتى إلى الله ومهديتي عام 1981م فإيمان الأنصار وأهل السودان وغرب أفريقيا بمهدية محمد احمد المهدي يحتم عليهم الإيمان بأني المسيح خليفة الله وخليفة رسول الله وخليفة المهدي، فالزمان والمكان والميلاد الثاني حجج لي عليهم.

لمـاذا المسيـح في السـودان؟

ظهر المسيح فى السودان تحديداً للآتي:

1/ جاء آوان ظهوره بالظواهر الكونية مثل التطاول فى البنيان والهرج وخلفاً للإمام المهدي محمد أحمد بن عبد الله السوداني.

2/ الفتن والهرج في بلاد السودان مزقت البلاد وملأت الصدور بالإحن وفرقت بين المسلمين في الشمال. ولا يجمع كلمة السودانيين بعد هذا إلا شخص يكون ولاءه للدين لا للحزب أو للقبيلة، وهذه صفة لا تنطبق إلا على عيسى ابن مريم، فقد جاء نسب المهدي في القرآن لآل البيت في قوله تعالى: “ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ “ البلد الآية1-3. أي أنه منسوب للنبي بالإثبات والنفي” َوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ “ وجاء نسبه في السنة كذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:  “رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني” بالإثبات والنفي أيضاً، وهو نفس نسب عيسى ابن مريم في القرآن، فقد جاء إثبات نسبه في قوله تعالى:” إسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ “ آل عمران الآية45. وجاء نفيه في قوله تعالى:” إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ “آل عمران الآية59. نفى القرآن نسب عيسى إلى مريم لأن النصارى جادلوا الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أنكر عليهم قولهم (أن المسيح ابن الله) فقالوا للرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل التعجيز: فمن (أبوه) إذ لا تلد امرأة من غير طرف آخر هو الأب، فجاءت الآية” إِنَّ مَثَلَ عِيسـَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ “ فإن آدم لا أم له ولا أب وكذلك عيسى. ولما كان كل مولود بضعة من أمه، فإن عيسى لم يكن بضعة من مريم، وهذا سبب نفي نسبه إليها. وعيسى هو المهدي البيتي المشار إليه”كأنه رجل من بني إسرائيل” وسبب التشبيه ببني إسرائيل لإثبات نسبه لمريم الإسرائيلية ونفيه. وهو الشخص الأنسب لتجتمع عليه كلمة الأمة الإسلامية السودانية المتعددة القبائل ما بين عربية وأعجمية، فيكون لا صلة قرابة له بأحد إلا رابطة الدين الإسلامي هذا فيما يخص شمال السودان، فيكون قائداً محايداً من الناحية القبلية لا عربي ولا أعجمي قائداً وسطاً تجتمع عليه كلمة الأمة.

3/  أما فيما يخص الجنوب، فإن الجنوبيين يدعون الإنتساب إلى الدين المسيحى، ويعتبرون إختلافهم الديني مع الشمال مبرراً لفصلهم، وهذه الحجة تنتهي تماماً عندما يكون إمام شمال السودان هو نفس المسيح الذى يؤمنون بدينه وينتظرونه، بل يكون ذلك سبباً لإدماج دولتهم فى دولته حتى لو كانت منفصلة أصلاً.

4/ الفتن فى السودان سببها الظلم، ولا تزول الفتن إلا بزوال أسبابها بإقامة العدل، وهذه أخص صفات المسيح وتحت قيادته تضع الحرب أوزارها، ويسود السلام فى السودان، ولا يسود على قيادة أحد غيره كما جاء فى الحديث “يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى ابن مريم إماماً مهدياً وحكماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزيـة وتضـع الحرب أوزارها” فقولـه ”فيكسر الصليب ويقتل الخنزير” دليل على أن المسيح يعود بدين الإسلام فيؤمن به النصارى(بكسر الصليب). واليهود(بقتل الخنزير). ويتبعونه بدين الإسلام، وذلك لأن سبب الحروبات اليوم يشنها اليهود والنصارى على المسلمين بإسم المسيح والتمهيد لظهوره، فإذا ظهر بدين الإسلام فإنه يزول مبرر الحرب، وهو معنى “وتضع الحرب أوزارها”.

وورد فى الكتاب المقدس نص يشير إلى أن المسيح يعود بدين الإسلام ومن السودان تحديداً، يقول النص: "فإذا قال لكم الناس: ها هو المسيح فى البرية فلا تخرجوا إليها أو ها هو فى الغرف الداخلية فلا تصدقوا، فكما أن البرق يومض فى المشرق فيضيئ فى الغرب هكذا يكون رجوع ابن الإنسان" متى26:24-27. البرية:شرق الأردن. الغرف الداخلية: القدس أي غرب الأردن وهى فلسطين.

وفى هذا نفى لعودة المسيح فى الشام وإنما فى الغرب وهو السودان.

وقوله(ابن الإنسان) يحمل معنيين:

أ/ أنه يولد مرة ثانية لأب معروف، لأنه لم يعد(ابن الله) كما يزعم النصارى تنزه سبحانه وتعالى عما يقولون.

ب/ أنه يدين بدين الإسلام الذى يدعو الأبناء لآبائهم أما فى المسيحية واليهودية فينسبون اليهودي والنصراني إلى الله.

5/ ظهور المسيح فى السودان يبطل تذرع الغرب النصرانى فى معاداة السودان عندما يطبق التشريع الإسلامي بحجة أن فى ذلك هضم لحقوق المسيحيين الأقلية، فإذا كان المسيح نفسه يحكم بالشريعة الإسلامية. فما هى حجة النصارى واليهود على عدم إتباعه وإعتناق الإسلام؟.  وقد أكدوا فى وسائل إعلامهم أن هذا آوان مجيئه ويتوقعون ظهوره فى أي لحظة!

 

الخـلاصـة

وخلاصة ما في هذا المقال هو أن إمام المسلمين اليوم فى السودان بعد قرن المهدي هـو عيسى ابن مريم، وهـو سليمان أبي القاسم موسى بالميلاد الثاني، دل عليه فيصل القول الحق المبين من نصوص الكتاب والسنة، وإن ما نراه اليوم في زعماء الطوائف والأحزاب السودانية إنما هو مجرى السنن، في قوله تعالى: “ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا “ مريم الآية 59. فإن الله يضع فى مقابل هؤلاء من يقول الحق ولا تأخذه فى الله لومة لائم، ذكرهم فى قوله تعالى: “ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ “ آل عمران الآية104.

فأي خير فى الدنيا أعظم من إجابة داعي الله بإذنه إذا دعى الأمة لتأييده لإقامة الدين والإنتصار للمستضعفين فى الأرض بإقامة العدل؟.

ولله جنود السموات والأرض “ وَسَيَعْلـَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ “الشعراء الآية 227.

الملحق (من المنشور رقم (62) كردفان كوفة المهدي)

الملخص

حديث رقم(8) في شرح قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " (المائدة 54).

قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): "سيأتي الله بقوم يحبهم الله ويحبونه، ويملك من هو بينهم غريب، فهو المهدي، أحمر الوجه، بشعره صهبة، يملأ الأرض عدلاً بلا صعوبة يعتزل في صغره عن أمه وأبيه، ويكون عزيزاً في مرباه، فيملك بلاد المسلمين بأمان، ويصفو له الزمان، ويسمع كلامه ويطيعه الشيوخ والفتيان، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً "(ينابيع المودة للقندوذي: صفحة 467).

أقـول:

 فأنا عيسى بن مريم المهدي سليمان الغريب الذي جاء من بعيد فيناصرني السودان رعاة الإبل ( ثوار دارفور) بعد أن كفر بدعوتي غيرهم. أما المسيرية أهلي الذين نشات وسطهم ليعلموا أن الفضل بيد الله يهبه لمن يشاء من عباده. وقوله: "يعتزل في صغره عن أمه وأبيه" لا تعني إختفاؤه عن الأنظار كما فهم فقهاء الشيعة وإنما هي حدث وقع لي في صغري فقد كنت أسير مع الرعاة تجاه بحر العرب وأترك خلفي والدي ووالدتي وهما يقومان بحصاد وجمع ما تم زراعته في فصل الخريف. وقد تكرر هذا الحدث كثيراً ليعطي المعنى المراد في الحديث بقول أمير المؤمنين(عليه السلام)" يعتزل في صغره عن أمه وأبيه".

عن يسير بن جابر قال :" هاجت ريح حمراء بالكوفة ... فاذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام ". صحيح مسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة) باب إقبال الروم في كثرة القتل عند خروج الدجال حديث رقم 2899.

بقية أهل الإسلام هم ثوار دارفور أنصار شخصي المسيح المهدي المحمدي سليمان أبي القاسم موسى ـ وهم السودان رعاة الإبل صفوة ثلة الآخرين يقول تعالى في محكم التنزيل: " {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ *وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ *ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ" سورة الجمعة  الآيات (2- 4) .

الآخرون الذي لم يعاصروا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي الأمي، هم أنصاري لله عز وجل، السودان رعاة الإبل ـ ثوار دارفور وشخصي سليمان المسيح المهدي هو هادي ثلة الآخرين كما كان النبي الأمي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو هادي ثلة الأولين . ومن ثم، فاليوم الرابع هو لحظة مجيئي وبرفقتي السودان رعاة الإبل الأعاجم قادماً من دارفور ـ خراسان الغرب الى كردفان ـ الكوفة دار المسيرية لمواجهة الدجال الأمريكي الصهيوني فتقع المعركة  الموصوفة في الحديث وأهزم الدجال بوعد الصدق الذي لا مراء فيه.

حديث رقم(9) عن جابر الجعفي قال: قال لي محمد بن علي الباقر( عليه السلام): "يا جابر ان لبني العباس راية ولغيرهم رايات فإياك ثم إياك ثلاثاً حتى ترى رجلاً من ولد الحسين (عليه السلام) يبايع له بين الركن والمقام معه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ومغفر رسول الله صلى الله عليه وآله ودرع رسول الله صلى الله عليه وآله وسيف رسول الله صلى الله عليه وآله". ( معجم أحاديث الامام المهدي - ج -3- حديث رقم 772).

أقول:

 إن الرايات التي تتصارع بالكوفة دار المسيرية اليوم هي رايات بني العباس الثلاثة ثم تعقبها راية السفياني الدجال الأمريكي، ثم تجيئ راية شخصي المهدي سليمان. وهي الراية السوداء القادمة من خراسان الغرب وبرفقتي السود الجعد ثوار دارفور وهذه هي راية الرجل من ولد الحسين(عليه السلام) شخصي الذي يبايع بين الركن والمقام (دارفور مكة القائم) بعد أن يكتمل الصف ببيعة الثوار لشخصي المسيح المهدي سليمان ولله الحمد. وإكتمال الصف الإيماني هو المعبر عنه بالأثر المروي . عن الأمام الباقر(عليه السلام) بقوله: "لا يخرج المهدي حتى يكتمل بيته" (بشارة الأسلام).

 البيت هنا هو طائفة أهل الإيمان السودان رعاة الإبل. ويشير إلى معنى البيت كصف إيماني قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ) الصف الآية (4). وأذكر أثناء وجودي بقرية الحريكة مابين عامي (1997م - 1998م) خاطبني الحق عزوجل بقوله:

"سأمسك بالعدو لحين إكتمال الصف ثم أقذف به في جهنم". وسأجئ على قدر وأمر من الله عزوجل من دارفور( مكة القائم) إلى الكوفة لأدفع عن أهلها شر الدجال وبطشه ليتحقق الخبر المروي عن الصحابي حذيفة بن اليمان بقوله: "يا أهل الكوفة أنتم أسعد الناس بالمهدي" ( كنز العمال-ج14) .

جاء عن النبي  صلى الله عليه وسلم في باب اسباب النزول لسورة الواقعة لـلـ(نيسابوري) "... لن تستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان السود الجعد اصحاب الجلاليب رعاة الإبل من شهد أن لا إله إلا الله". المصدر:(النيسابوري- أسباب النزول). فعند وصولي إلى دارفور يجب على أهل دارفور أن يبايعوني على السمع والطاعة متى ما ذهبت إليهم، عند مكة (دارفور).

فقد أثبتُّ أن الكوفة هي ليست كوفة العراق بل هي كردفان وأن مكة هي ليست مكة المكرمة في الجزيرة العربية بل هي دارفور(مكة القائم)

(منقول من كتاب اليماني ) من فكر السيد ابي عبد الله الحسين القحطاني:

"... وهناك في المهجر ستأخذ الدعوة إطاراً أوسع وأكثر انتشاراً مما كانت عليه في السابق

بل ربما يتمكن اليماني وأتباعه من الوصول لحكم تلك البلاد وبالتالي تأسيس جيش بكافة معداته ... وقد بينا إن لدعوة الإمام المهدي (عليه السلام) شبهاً كبيراً بدعوة جده المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما)، ثم انه ما أن تتاح الفرصة لليماني ويحين الوقت الملائم حتى يبدأ بحركته العسكرية باتجاه الكوفة  فهذا المكان هو الكوفة ( مكة الإمام المهدي وليست مكة المكرمة حسب التأويل ".أهـ.

 المصدر : المصدر : http://noon-52.com/vb/showthread.php?t=7265